الشهيد الثاني

18

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

واعلم أنّ ظاهر الخبر ( 1 ) يقتضي أنّ النوافل تكمّل ما فات من الفريضة بسبب ترك الإقبال بها وإن لم يقبل بالنوافل بل متى كانت صحيحة ، إذ لولا ذلك لاحتاجت النوافل حينئذ إلى مكمّل آخر ويتسلسل ويبقى حينئذ حكم النافلة التي لم يقبل بها عدم قبولها في نفسها ، وعدم ترتّب أصل الثواب أو كثيرة عليها وإن حصل بصحيحها جبر الفريضة وقبولها . ولو أقبل بالنافلة لحصل بها جبر الفريضة مع الثواب الجزيل عليها . ولو أقبل بهما تضاعف الثواب وتمّ القرب والزلفى . ونحو هذا الحديث رواه أبو حمزة الثمالي قال : رأيت عليّ بن الحسين عليهما السلام يصلَّي ، فسقط رداؤه عن منكبه ، فلم يسوّه حتّى فرغ من صلاته ، قال : فسألته عن ذلك ، فقال : « ويحك أتدري بين يدي من كنت ؟ إنّ العبد لا يقبل منه صلاة إلَّا ما أقبل فيها » فقلت : جعلت فداك هلكنا ، فقال : « كلَّا إنّ اللَّه يتمّ ذلك بالنوافل » ( 2 ) . وهذا أوضح من الأوّل فيما ذكرناه ( 3 ) من جبر النوافل للفريضة مطلقا ، ومن أنّ الرفع كناية عن القبول . ويحتمل أن يراد بالرفع في الخبر السالف : رفعه من سماء إلى سماء إلى أن يعرض على الله تعالى ، كما وقع مصرّحا في خبر ( 4 ) معاذ ، الطويل ، وهو يستدعي زيادة التفات من الله تعالى ومضاعفة الثواب بسببها ، وذلك لا ينافي إثبات أصل الثواب عليها وإن لم يرفع على ذلك الوجه أصلا . ( و ) روى معاوية بن عمّار عن إسماعيل بن بشّار ، قال : ( قال الصادق عليه السلام ) : « إيّاكم والكسل إنّ ربّكم رحيم يشكر القليل ( إنّ الرجل ليصلَّي الركعتين ) تطوّعا ( يريد بهما وجه اللَّه ، فيدخله الله ) بهما ( الجنة ) وإنّه ليتصدّق بالدرهم تطوعا يريد به وجه اللَّه ،

--> ( 1 ) تقدّم في الصفحة : 16 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 341 - 342 / 1415 . ( 3 ) تقدّم في الصفحة : 16 ، الهامش ( 2 ) . ( 4 ) لم نعثر على خبر معاذ في كتب الفريقين المتوفرة لدينا ، نعم صرّحت بعض كتب التفسير بأنّ من معاني الرفع القبول ومنها : « تفسير أبي السعود » 7 : 145 ، « تفسير القرطبي » 14 : 329 ، « فتح القدير » 4 : 341 ، عن قتادة .